الشيخ الأنصاري
75
الوصايا والمواريث
ثم المراد بالأول : المتقدم ذكرا بالوصية به ، بحيث يكون الوصية به قبل الوصية بغيره ، فمثل قوله : فلان وفلان وفلان لكل منهم كذا ، أو : فلان وفلان وفلان يعتقون بعد موتي ، ليس من الوصية المترتبة ، بل الحكم فيه توزيع النقص على الجميع ، لأن الكل بمنزلة وصية واحدة . وليس ما نحن فيه من قبيل تعدد الأسباب التامة على مسبب واحد حتى يقال : إن مقتضى القاعدة - بعد عدم جريان القرعة - طرحهما ، مع أنه يمكن دعوى أن الجمع بينهما بإعمال كل منهما في بعض المسبب أولى من الطرح ، نظير المعرفات كالبينتين المتعارضتين في التقويم ، وكالأدلة الشرعية . نعم ، لو فرض صدور وصية من الموصي بشئ خاص لزيد ، وقارنها وصية أخرى من وكيله بذلك الشئ لشخص آخر ، كان من باب تزاحم السببين ، وجرى فيه الكلام في أن مقتضى القاعدة طرحهما أو التنصيف ، ولعل الأول هو الأقوى . ( ولو أوصى لشخص بثلث ) مشاع من ماله ، ( ولآخر بربع ) منه كذلك ، ( ولآخر بسدس ) فإن أجاز الورثة فلا إشكال ، ( و ) إن ( لم يجز الورثة أعطي الأول ) لسلامته عن المزاحم ، ( وبطلت الوصية لمن عداه ) . قيل : وكذا لو أوصى للأول بجميع المال ، وللآخر بثلثه ، وللآخر بنصفه ( 1 ) . وفيه تأمل ، فإن الظاهر أنه رجوع ، فيعطى الأول - مع إجازة الورثة للجميع - السدس ، والثاني الثلث ، والثالث النصف . وبالجملة لا منافاة بين إلغاء الوصية من جهة عدم إمضاء الورثة ، وبين دلالتها على الرجوع عن الوصية الأولى .
--> ( 1 ) المسالك 1 : 314 .